فضل حسن عباس
162
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
وفي سورة طه حدثنا كذلك عن كثير من هذه الأعمال والجرائم يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ . . . إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ( 98 ) [ الآيات : 80 - 98 ] . ولا نود أن نسترسل فهناك آيات كثيرة في سور متعددة ، ربما مر معنا من قبل كثير منها كسورة البروج وآيات الجاثية وآية يونس وآية النحل : إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [ الآية : 124 ] ، وآية النمل : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [ الآية : 76 ] . القول إذن بأن العداء استحكم في العهد المدني بين المسلمين وبين اليهود مجانب للصواب ، كل ما كان في العهد المدني أن اليهود حينما نقضوا المواثيق والمعاهدات ، وحاولوا أن يكونوا أحلافا مع العرب وغيرهم للقضاء على الإسلام ، وبدءوا يطعنون في رسالة النبي عليه وآله الصلاة والسلام ، كان لزاما أن ينبه القرآن المسلمين إلى أخطارهم ودسائسهم ، حتى في هذه الأثناء . وفي هذه الحقبة المدنية نلحظ قضية حرية أن تسجل للقرآن ، أن يسجلها المنصفون جميعا ، وهي أن القرآن الكريم لم يعمم في ذمه لهؤلاء ، بل كان يفرق بين فئتين : فئة خيّرة ، وفئة دون ذلك ، نقرأ هذا مثلا في قوله : * لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ [ آل عمران : 113 ] ، وفي قوله تعالى : وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ المائدة : 13 ] . وفي هذه الحقبة المدنية كذلك رأينا القرآن يأمر المؤمنين أن يتحروا العدل مع أولئك ، ولا يحملنّ المؤمنين بغضهم لليهود على عدم العدل ، بل لا بد من العدل مهما كانت أعمالهم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [ المائدة : 8 ] . ويظهر هذا جليا في سنة الرسول عليه الصلاة والسلام ، وها هو يعنف بلالا رضي اللّه عنه ، وقد مر ومعه امرأتان من اليهود ، على قتلى قومهما في خيبر